زينب فواز العاملي
24
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
أحسن المواضيع ، ومادتها من أغزر المواد ، ومغزاها أحسن مغزى فهي قد خاضت بحر الشعر والنثر ، فالتقطت منها أنفس الدرر ، وتقلدت بها زينة وبهاء فشكر الناسج بردها أفاض فأجاد ، ولمساعي رئيس المدرسة الهمام ومدحا لفتية نجباء ، أحسنوا التمثيل وأجادوا الإلقاء ، نسأل اللّه دائما نفعنا بما نراه فهو المجيب السميع . وقالت حضرة الأديبة سارّة نوفل تحت عنوان ( الصحة أفضل من المودة ) ( الزي ) : هرعت نساء الغرب إلى دائرة التفنن بأنواع البهارج ، وأساليب الزخارف ، وأخذن بمناظرة بعضهن في اختراع الأزياء ، والتلاعب في صورها وأشكالها ، تباهيا وافتخارا حتى وصلن بها إلى ما هي عليه في الوقت الحاضر من الوضع والتركيب ولسان حالهن يقول : لم يرق لي منزل بعد النقا * لا ولا مستحسن من بعدمي ولما كانت هذه الأزياء بعيدة عنا غريبة منا ، كانت نساؤنا وبناتهن قانعات بما ورثنه من التقاليد والعوائد ، سواء كانت صحيحة المبنى أو سقيمة المبدأ ، راضيات بما يختاره رجالهن وآباؤهن من الأزياء وأشكالها والأثواب وألوانها ، وكنّ بحالتهن هذه ممتعات بتمام الرفاهية والهناء ، وكمال الصحة والصفاء . ولكن لم نلبث أن تقدّمت نحونا تلك المناظر بخيلها ورجلها ودخلت بلادنا ضيفا غير محتشم واستمالت قلوب النساء والبنات إلى الأخذ بناصرها ، فتغيرت الحالة الأولى بضدها واستحالت عوائدنا القديمة إلى عكسها ، وارتفع علم المودة ( أي الزي الجديد ) في ربوعنا حتى راجت بضاعته ونال من أفئدتنا بغيته ، وما كان رافعه إلا بعض اللواتي أغمضن الجفن عما يتخلل هذه المودة من الأضرار بالصحة العمومية ، وأقدمن بحكم التشبه والتمثل ببنات جنسهن الغربيات إلى الانقياد لحكم الأزياء الجديدة التي لو عرضناها على الأقدمين لظنوها من أثواب الهزل كأثواب المساخر التي تلبسها الآن بعض النساء في أيام المرافع لما فيها من إعداد التقاطيع والأشكال وعديد الصور والألوان ، ولو تصفح هذا البعض كتب الحكمة وقانون الصحة لحكمن على نفوسهن بالخطأ ، وعلمن كيف تورّطن بأهوائهن إلى ما يمس الواجب المفروض عليهن في نظام